Follow Us

Follow on Twitter    Follow on Facebook    YouTube Channel    Vimeo Channel    SoundCloud Channel    iPhone App    iPhone App

نوشيروان مصطفى: تاريخ مكتوب بدماء الضحايا

[نوشيروان مصطفى. الصورة من ويكيبيديا] [نوشيروان مصطفى. الصورة من ويكيبيديا]

مات نوشيروان مصطفى (١٩٤٤-٢٠١٧) الذي كان نائباً للسكرتير العام للاتحاد الوطني الكردستاني، ومن ثم أسّس حركة التغيير «گوران». وبموته تطوى صفحة أخرى من صفحات الجريمة التي كتبت بدماء الضحايا، فكانت عرضة للتجاهل والنسيان!

 موته يفضح دنس السياسة ومصالح القوى والأحزاب التي تتاجر بالقيم والمبادئ، فتشرعن القتل من أجل المصلحة الحزبية. سيتم تكريم القاتل وتحويله إلى رمز وطني وقومي، ضحى بالكثير من أجل القيم والمبادئ والحقوق القومية! فيما تبقى الحسرة والغصة تعتصر قلوب ذوي الضحايا، الذين يشعرهم وجود نوشيروان أو الاحتفاء به، بالعار والسخط على زيف القانون، وكذبة حقوق الإنسان، وسيرة النضال من أجل الحقوق والكرامة!

لايختلف نوشيروان مصطفى عن أي سياسي أنجبته وقائع الحياة السياسية في العراق، وتاريخه الدموي المرير، فتحول إلى قاتل محترف بستار القائد السياسي، وأصبح نسخة من زعماء وقادة برزوا في العالم، بثياب الشيوعية والوطنية والأحلام القومية، وجعلوا من أبناء أوطانهم، أو شركائهم في النضال، ضحايا مطامحهم وآمالهم بالزعامة والقيادة.

حين يذكر أسم نوشيروان مصطفى فسرعان ما يتم استحضار مجزرة بشت آشان، الجريمة التي نفذتها قوات الاتحاد الوطني الكردستاني ضد مواقع الحزب الشيوعي العراقي في الأول من آيار 1983، في منطقة بشت آشان وقرناقو، حيث قام نوشيروان مصطفى بالإشراف على قتل أكثر من سبعين أسيراً من أعضاء وكوادر الحزب الشيوعي العراقي. في ذلك التاريخ كان الاتحاد الوطني الكردستاني في مفاوضات مع النظام البعثي الفاشي بزعامة صدام حسين، فكانت مجزرة بشت آشان ( أكثر من مائة شيوعي عراقي تم قتلهم) عربون عمالة وتواطؤ، قدمه جلال الطالباني لصدام حسين.

لكن سيرته لاتتوقف عند تلك المجزرة، بل تتعداها إلى وقائع كثيرة، أو الأصح جرائم كثيرة نفذت ضد الخصوم السياسيين أو ضد رفاق الدرب. خلال سنوات الكفاح المسلح في الجبال، ومن عاش تلك التجربة يروي، وبمرارة، بشاعة الجرائم التي نفذها نوشيروان مصطفى وبمشاركة جبار ياور القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، ضد الأسرى الذين يقعون بأيديهم. لم يستخدم الرصاص أو ينفذ الإعدام بحق الأسرى، لا، كان يتلذذ بقتلههم بواسطة «طبر» حتى قيل : إن البعثيين الذين نفذوا جرائم 8 شباط 1963، جرائم الحرس القومي في العراق، كانوا يشعرون بالخجل والعار من طبر ياور ونوشيروان!

أما صفحة جرائمه ضد قيادات وكوادر تنظيم كومله ( عصبة كادحي كردستان) وهو من التنظيمات الماركسية التي كانت تعمل في كردستان، فهي من الصفحات التي تثير رعب الذين عاشوا على وقع أخبارها وتفاصيلها المخزية. لقد تمكن نوشيروان من تدمير هذا التنظيم الذي يشهد له كل الذين عاشوا في ذلك التاريخ، كونه من التنظيمات الثورية واليسارية التي تمكنت من التحول إلى قوة أساسية في مواجهة التسلط والدكتاتورية البعثية.

لم تتوقف جرائم المذكور، بل تواصلت حتى بعد أن تمكن الاتحاد الوطني من العودة إلى المدن، بعد انتفاضة آذار 1991، وتسلم السلطة في كردستان، بالشراكة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، أو تقاسمها حيث يدير كل حزب مدينة ومجموعة أقضية.

تصفية الخصوم السياسيين أو المعارضين، كانت اللعبة التي أدمنها نوشيروان، لكنه لم يكن يتخذ القرارات بمفرده، بل بطلب أو أمر شخصي من جلال الطالباني الذي يصدر الأوامر هو الآخر بناء على طلب من النظام البعثي أو من السلطات الإيرانية.

وقائع القبض من قبل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، على قاتل محترف يعمل بأمر نوشيروان مصطفى، بعد أن نفذ جريمة اغتيال قيادي في الحزب المذكور، كشف عن وجود قائمة بأسماء شخصيات سياسية، ونشطاء في المنظمات الجماهيرية والنسوية في كردستان، قائمة بأسماء الذين قرر نوشيروان مصطفى تصفيتهم آنذاك!

في 14 تموز 2000، كدت أن أكون أحد ضحايا نوشيروان مصطفى، فالأوامر التي صدرت من إيران بتصفية وجود الحزب الشيوعي العمالي العراقي في السليمانية، كانت حاسمة وفورية، حين صدر الأمر كان جلال الطالباني في طهران. تمت مهاجمة مقرات الحزب ومحطة الإذاعة وإطلاق النار على مجموعة من مسلحي الحزب، فتمّت إبادتهم على الفور، وأعلن عن منع الحزب من مزاولة النشاط السياسي في السليمانية.

في لقاء يسبق الجريمة المذكورة بوقت قصير جداً، قال نوشيروان مصطفى لوفد من الحزب الشيوعي العمالي: الشيوعية أكثر شيء أكرهه في هذا العالم، كل يوم كنت أصوب مسدسي نحو رأس الحرس الواقف أمام مقركم، لكن زوجتي تمنعي من قتله!

مات نوشيروان مصطفى دون أن ينال العقاب، أو حتى تقديمه إلى محكمة، جراء ما اقترفه من جرائم مروعة، جرائم تجلل بالعار تاريخه وتاريخ من دعمه ووقف بعيداً ليحصي جرائم هذا القاتل.

 

Laughing step by step cartoon ma3azef nostalgia

What is Vox Populi?

Vox Populi features popular artistic and aesthetic expressions that emanate from the Middle East. It seeks to highlight silenced and/or underrepresented cultural forms and conduits while challenging official and mainstream cultural production and narratives about the region. In addition to showcasing the independent work of ordinary citizens and groups—which includes street art, graffiti, popular non-commercial songs, hip hop, DIY YouTube series, etc.—the page aims to capture new and changing forms, spaces, and avenues of political socialization and mobilization. Through interviews, analysis, individual and institutional profiles, video snippets, films, music videos, and visual and street art, Vox Populi communicates and showcases important trends about/from the region that are often left out in what is otherwise serious analytical treatments.

Featured material does not necessarily constitute an endorsement by Jadaliyya. Rather, it reflects trends, patterns, and emergent spaces for alternative forms of expression. 

If you wish to contribute to this page, send your material to VoxPopuli@Jadaliyya.com